مقالات وشعر

بين ضجيج “المصادر” وحزم “الرقابة”: الفوضى الإعلامية في صفقات الاستحواذ الرياضي.

عبدالعزيز عطية :كاتب مستقل

يعيش الشارع الرياضي اليوم حالة غير مسبوقة من التشتت والضبابية جراء السيول الإعلامية التي تجتاح المنصات الفضائية والرقمية عند الحديث عن صفقات تملك واستحواذ الأندية. سيناريو متكرر يتنقل فيه المتابع يومياً بين “مصدر خاص يؤكد” و”خبر عاجل يحسم”، في سباق محموم نحو التفاعل و”الترند”، مما حول البيئة الرياضية إلى ساحة للشائعات والتكهنات التي أرهقت المشجع وشحنت الجماهير بلا أدنى مسؤولية.
تكمن الإشكالية الجوهرية في القفز على المفاهيم التنظيمية والمالية المعقدة، وتسطيح صفقات الاستحواذ وكأنها مجرد مفاوضات سريعة تبدأ وتنتهي برغبة طرفين، مع تجاهل تام للفوارق القانونية بين مراحل العمل الاستثماري:
* التملك المبدئي: مجرد رغبة أو تقديم خطاب إبداء نية لشراء حصة في نادٍ ما، وهو مجرد حديث على طاولة المفاوضات لا يحمل أي صفة إلزامية أو حسم فعلي.
* الاستحواذ: مسار إداري ومالي طويل يتضمن تقييم أصول النادي، والتدقيق في ديونه والالتزامات المستقبلية (الفحص النافي للجهالة)، وهي مرحلة معقدة لا تُعلن إلا بعد اكتمال كافة أركانها.
* الرقابة المالية والجهات التنظيمية: هي الصمام والأمان والقوة التنظيمية التي تملك كلمة الفصل. فلا يمكن لأي صفقة أن تكتمل لمجرد اتفاق المشتري والبائع؛ بل تتطلب موافقة وزارات الرياضة، وهيئات السوق المالية، واللجان المختصة باللعب المالي النظيف لضمان شرعية الأموال، ومنع تعارض المصالح، وحماية استقرار المنافسة.
وأمام غياب البيانات الرسمية في مراحل التفاوض، يطرح المتابع السؤال الأهم: هل نصدق ما يُقال في الإعلام؟
الإجابة القاطعة هي: لا. إن غياب البيان الرسمي لا يعني أن الإعلام يملك الحقيقة، بل يعكس احترافية الأطراف وسرية الإجراءات. فصفقات الاستحواذ تحكمها اتفاقيات سرية صارمة ، وأي تسريب حقيقي قد يطيح بالصفقة ويُعرض صاحبه للمساءلة القانونية. وما يمارسه بعض الإعلاميين اليوم هو استغلال لـ “الصمت الرسمي” لملء الفراغ بتخمينات سيناريوهات غير دقيقة، أو تمرير تسريبات لجس نبض الشارع والضغط التفاوضي.
في عصر الرياضة الاستثمارية، الصفقات إما 0% أو 100%؛ ولا وجود لنسب النجاح الوهمية في اللوائح التنظيمية. والوعي الجماهيري يتطلب اليوم تجنب الانسياق خلف “مصادر البرامج”، والاعتماد حصراً على ما يُعلن عبر الحسابات الرسمية للاندية والجهات الرقابية، فالصفقات تُحسم في المكاتب الرسمية والتنفيذية، لا في المساحات والبرامج الفضائية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى