مقالات وشعر

خلف الأبواب المغلقة.. حين يتحول “عقد الزواج” إلى سوط للإهانة والإنكار

عمان-رنا الضبعه

في منتصف الليل، حين يأوي الناس إلى بيوتهم بحثاً عن السكينة والأمان، تبدأ فصول مأساة يومية تعيشها زوجة في مجتمعنا، مأساة بطلها زوج يترك مروءته عند عتبة الباب، ليدخل بيته محملاً بالشتائم و”التحسبن” والإهانات التي لا تليق بإنسان.

لم يكتفِ هذا الزوج بالإساءة اللفظية والجسدية كـ “البصاق” الذي يعكس عمق الدونية في التعامل، بل تمادى في إسقاط عقده النفسية عليها، واصفاً إياها بعبارات جارحة مثل “أنتِ معفنة.. أنا شو طلعني بأشكالك؟”.

التناقض الصارخ: أين كانت عيناك يوم طرقت الباب؟

هذا النداء يطرح سؤالاً جوهرياً يتردد في أروقة المحاكم وبيوت الضحايا:

“إذا كانت كشكلها أو قيمتها لا تعجبك اليوم، كيف قبلت بها بالأمس؟ أين كانت هذه العيوب عندما جئت خاطباً، تطرق باب أهلها الذين استقبلوك بالترحاب والاحترام، وائتمنوك على ابنتهم وفلذة كبدهم؟”

إن التناقض في سلوك هذا الرجل يكشف بوضوح أن المشكلة لم تكن يوماً في الزوجة، بل في “شماعة” يعلق عليها عقده ونقصه بعد أن ضمن وجودها في بيته.

سلاح “الغازلايتنج” الإنكار والتلاعب النفسي

الأمر لا يتوقف عند الإهانة، بل يمتد إلى نوع خبيث من التعنيف النفسي؛ فكلما حاولت الزوجة الدفاع عن كرامتها وعتابه، يرتدي قناع الضحية والمصلح الاجتماعي، ليقلب الطاولة عليها قائلاً: “أنتِ مريضة نفسية وتحتاجين إلى طبيب!”.

هذه الحيلة النفسية تُعرف محلياً وعالمياً بمحاولة “تجنيد الضحية” وإشعارها بالذنب، لكي تشك في قواها العقلية وتستسلم للأمر الواقع، وهو أسلوب يتبعه الشخص المؤذي للهروب من مواجهة حقيقته البشعة.

وقفه تضامنية

إن كرامة النساء ليست مجرد حبر على ورق في عقود الزواج، والبيوت التي تُبنى على الاحترام لا يجب أن تتحول إلى زنازين للإهانة الليلية. نوجه هذه الرسالة لكل زوج يعتقد أن رجولته تكتمل بإهانة شريكته: الرجولة هي المقدرة على الاحتواء، ومن لا يحترم كرامة من شاركته الحياة، لا يستحق الاحترام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى