
عثمان الشهراني
يُعد العسل ومنتجاته التحويلية من الموارد الاقتصادية الواعدة في منطقة نجران، لما تتميز به المنطقة من تنوع في الغطاء النباتي، وما تنتجه من أنواع متعددة من العسل الطبيعي، أبرزها السدر، والطلح، والسمر، والسلم، والقرض، إلى جانب منتجات مشتقة من خلية النحل تشمل الصابون، والكريمات، وغذاء ملكات النحل، والعكبر.
وتتراوح أسعار العسل في المنطقة بحسب نوعه وجودته وطريقة عرضه، سواء كان صافيًا أو بالشمع، بين 100 و400 ريال للكيلوغرام، في حين تشهد المنتجات التحويلية المرتبطة بالعسل إقبالًا متزايدًا، بما يسهم في تنويع مصادر دخل النحالين، ورفع القيمة الاقتصادية لهذا القطاع الحيوي.

وعكست الجوائز الذهبية والبلاتينية التي حققها عدد من نحالي نجران في مسابقات دولية خلال الأعوام الماضية، من بينها مسابقات لندن وباريس وأفضل عسل عربي، ما وصل إليه القطاع من تطور في جودة الإنتاج، وقدرة المنتج المحلي على المنافسة عالميًا، والحضور في المحافل المتخصصة بمعايير متقدمة.
وأسهمت المبادرات التي نفذها فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة نجران في نشر أساليب التربية الحديثة للنحل، ورفع كفاءة الإنتاج، وتحسين جودة العسل، إلى جانب حماية سلالة نحل العسل المحلية من التلوث الوراثي؛ إذ شملت هذه المبادرات تسليم 33 نحالًا نحو 408 ملكات نحل محلية ملقحة عام 2023، ضمن مشروع حماية سلالة النحل المحلي، إضافة إلى دعم 20 نحالًا خلال عام 2026 عبر برنامج «ريف»، وتزويدهم بأدوات حديثة تسهم في تطوير المناحل وتقليل التكاليف التشغيلية.
وأوضح مدير فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة نجران المهندس مريح بن شارع الشهراني، أن هذه الجهود تأتي ضمن برامج الوزارة لتعزيز التنمية الزراعية المستدامة، وتمكين النحالين في المناطق الريفية، ورفع جودة الإنتاج وكمياته، بما يواكب مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تنمية القطاعات الواعدة وتعزيز مساهمتها الاقتصادية.
من جانبه، استعرض خبير تربية النحل وإنتاج العسل والباحث الأكاديمي بجامعة نجران الدكتور هادي اليامي، تجربته في الانتقال من إنتاج العسل إلى الصناعات التحويلية المرتبطة بمنتجات خلية النحل، ومنها المراهم والصابون والخل، مشيرًا إلى حصول عدد من نحالي المنطقة على جوائز دولية متتالية في جودة العسل.
وبيّن اليامي أن تنقل النحالين بمناحلهم بين مناطق المملكة وفق مواسم الإزهار يسهم في تنوع الإنتاج وجودته، بدءًا من عسل السلم والسمر، ووصولًا إلى عسل السدر، الأمر الذي يعزز القيمة التسويقية للمنتج ويدعم قدرته على المنافسة.
وأكد عدد من النحالين أن الإنجازات التي تحققت في مسابقات جودة العسل تمثل شهادة على قدرة المنتج السعودي على الوصول إلى مستويات متقدمة، مشيرين إلى أن دعم وزارة البيئة والمياه والزراعة وبرامجها أسهما في تطوير القطاع، وتمكين منتجات العسل ومشتقاته من الحضور في الأسواق والمحافل الدولية.






