مقالات وشعر

في عصر التضليل الرقمي..كيف تواجه المؤسسات طوفان الأخبار الزائفة؟

بقلم الإعلامية: رزان الرحيلي

مما لا شك فيه أننا في عصر أصبحت فيه التكنولوجيا والإنترنت سلاح ذو حدين وهو أمر أخطر من أن يمر بلا تعليق.

وفي ظل تزايد انتشار الإشاعات والأخبار الزائفة أصبح من الضروري اتخاذ مواقف حازمة ورادعة لمثل هذه الأفعال ووضع استراتيجيات فعالة لمكافحتها والحد من تأثيرها السلبي على المجتمعات.

أصبحنا في عصر أسهمت فيه التقنيات الحديثة في خدمة الإنسان والمجتمعات وتعزيز حجم المعرفة وتطويرها كما أنها سهلت في عمليات نقل وتداول الأخبار والمحتوى الرقمي بسرعة كبيرة دون أية عوائق ومكنت الجميع دون استثناء من خلق محتوى إعلامي ونشره في وسائل التواصل الاجتماعي ولكن بقدر ما وفرته التقنيات من خدمة عظيمة ووصول سهل إلا أنها أسهمت من جانب آخر بتهديد الأمن والاستقرار سواء للدولة أو للمجتمعات أو للأفراد نفسهم وذلك من خلال ممارسات من أفراد أو مؤسسات غير مسؤولة بنشر إشاعات أو أخبار كاذبة قد تتسبب في زعزعة مصداقية الأخبار.

 ولذلك بناء على ما نشرته المنصة الوطنية لمكافحة الحكومة للأخبار لكاذبة والمعلومات المضللة أن المملكة العربية السعودية تسعى إلى تعزيز المصداقية في مصادر الأخبار وتعمل على مكافحة الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة التي قد تؤثر على استقرار المجتمع وأمنه الوطني من خلال وضع استراتيجيات تشريعية وقانونية للتصدي لهذه الظاهرة والحد منها ومعاقبة كل من يروج للأخبار لكاذبة والمضللة وأصدرت لوائح لحماية الفضاء الرقمي من الاستخدام غير القانوني للمعلومات وحثت بأهمية كل فرد لمواجهة هذه الظاهرة عن طريق الإبلاغ عن أية أخبار كاذبة يراها عبر قنوات وزارة الداخلية أو عبر بلاغ أمني في منصة أبشر وذلك لضمان الحفاظ على أمن واستقرار وتعزيز مصداقية المصادر الإعلامية واستخدمت المملكة العربية السعودية التقنيات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي لرصد الأخبار المزيفة وتحليلها وتعزيز الأمن السيبراني لمواجهة التهديدات الرقمية التي تستغل المعلومات المضللة كما نظمت حملات توعية وتثقيفية لتعريف الجمهور بمدى مخاطر الأخبار الكاذبة وأدرجت كذلك برامج تثقيفية إعلامية في المناهج الدراسية وذلك لتعزيز قدرة الأجيال القادمة على التحقق من المعلومات قبل نشرها.

 ويعتبر مصطلح الأخبار الزائفة من المصطلحات التي ظهرت منذ القدم فهي ليست وليدة العصر الحالي لكن لتطور التكنولوجي الكبير التي شهده العالم أعطى لهذا المصطلح دفعاً شديداً فقد منح الأنترنت ووسائل لتواصل الاجتماعي بمختلف أنواعها أبعاد جديدة جعلت الأخبار الزائفة من المسائل صعبة الحل التي تؤرق الكل سواء كانت أنظمة أو مؤسسات أو مجتمعات أو أفراد فقد كانت عملية استغلال المعلومات والتلاعب بها من الممارسات التاريخية التي قد بدأت قبل فترة طويلة من وضع الصحافة الحديثة لمجموعة معايير تُعرف الأخبار كنوع قائم على قواعد معينة للنزاهة وتعود هذه الممارسات كما قد تم تدوينه في السجلات التاريخية إلى عهد روما القديمة وقد اقترن تاريخ صناعة ونشر الأخبار الزائفة بتاريخ الأخبار نفسها حيث على سبيل المثال لصحافة الصفراء التي تقوم على مبدأ التضخيم والمبالغة بالحقائق او حتى محاولة تشويهها تجسيد لمفهوم الاخبار الزائفة.

ويعود سبب انتشار الأخبار الزائفة لمدى سرعة نشر الأخبار لاسيما في عصرنا الحديث في ظل توفر الهواتف الذكية وتعدد منصات التواصل الاجتماعي فالأمر لا يحتاج الا لبضع ثواني ودقائق لتنتشر على مدى واسع ومن الأسباب أيضاً أن الأخبار الزائفة هي مادة جاذبة لكثير من الأشخاص ولا تحتاج لأي تكلفة لتوزيعها او نشرها كما أن تجنب الأخبار الزائفة أصبح ضرورياً في عصرنا الحالي حيث تنتشر المعلومات بسرعة فائقة على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي قبل التحقق من صحتها أو حتى الرجوع لمصادرها و تؤثر على المجتمعات وعلى الأفراد نفسهم عندما يتعرضون بشكل مستمر للمعلومات المضللة فيجب علينا أن نتدارك هذا الأمر بالتفرقة بين الأخبار الزائفة والأخبار الحقيقة والتحقق من صحة الأخبار قبل نشرها وتداولها وفي ظل لتطورات التكنولوجية المستمرة لا يبدوا أن الأخبار الزائفة سوف تختفي قريباً ولكن يمكن الحد منها ومن تأثيرها السلبي من خلال التوعية المستمرة والتحقق من المعلومات المنشورة وسن القوانين الصارمة الرادعة.

وتأكد دائماً من أن يكون الخبر صادر عن مصدر موثوق وله تاريخ معروف في نشر المعلومات الصحيحة وتجنب الاعتماد على المواقع غير المعروفة وكن أول من يساهم في الحد من انتشار الأخبار الزائفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى