محليات

كيف تتحول برامج تدريب المستفيدين في جمعية كيان للأيتام إلى مشروع يصنع الإنسان؟

 

بقلم الكاتبة

د. وسيلة محمود الحلبي

لم يعد التدريب في المؤسسات الحديثة مجرد قاعة تجمع عدداً من المتدربين، أو شهادة تُعلّق على الجدار، أو ساعات تُسجل في ملف الإنجاز.

لقد تجاوز العالم هذه المرحلة، وأصبح يقيس قيمة التدريب بما يتركه من أثر مستدام في حياة الإنسان.

ومن هنا، تبرز أمام جمعية كيان للأيتام ذوي الظروف الخاصة فرصة استثنائية؛ ألا وهي الانتقال من مفهوم “تقديم التدريب” إلى مفهوم “صناعة الأثر”.

فالمستفيد في كيان لا يحتاج إلى معلومات إضافية بقدر ما يحتاج إلى رحلة متكاملة تعيد تشكيل ثقته بنفسه، وتكتشف مواهبه، وتفتح له أبواب المستقبل، وتمكنه من أن يكون فرداً منتجاً وقائداً ومؤثراً في مجتمعه.

إن المعرفة وحدها لا تصنع التغيير، وإنما يتحقق التغيير عندما تتحول المعرفة إلى ممارسة، والممارسة إلى مهارة، والمهارة إلى قيمة مضافة، ثم إلى نجاح ينعكس على حياة المستفيد وأسرته ومجتمعه.

ولهذا فإن التدريب المؤثر يبدأ قبل دخول القاعة؛ بدراسة احتياجات المستفيد، وقياس قدراته، وتحديد ميوله، ثم تصميم برامج تناسب شخصيته وطموحه، وليس مجرد تقديم حقائب تدريبية موحدة للجميع.

كما أن رحلة الأثر لا تنتهي بانتهاء الدورة، بل تبدأ بعدها.

فمن المهم أن يصاحب التدريب برامج للإرشاد والتوجيه، ومشروعات تطبيقية، وفرص للتطوع، وربط مباشر بسوق العمل، حتى يشعر المستفيد بأن ما تعلمه أصبح جزءاً من حياته اليومية.

وعندما تتمكن الجمعية من قياس أثر التدريب بعد أشهر أو سنوات، من خلال متابعة التوظيف، والاستقرار الأسري، والنجاح الدراسي، وريادة الأعمال، والمشاركة المجتمعية، فإنها تكون قد انتقلت فعلاً من صناعة المعرفة إلى صناعة الإنسان.

إن العالم اليوم لا يحتفي بعدد الدورات، وإنما يحتفي بعدد قصص النجاح التي خرجت منها.

ولهذا فإن كيان تمتلك فرصة ذهبية لتصبح نموذجاً وطنياً في تمكين الأيتام، ليس عبر تقديم البرامج التدريبية فقط،

بل عبر بناء منظومة متكاملة تصنع الشخصية الواثقة، والقيادة الواعية، والمواطن المنتج.

وحينها لن يكون الأثر مجرد رقم في تقرير سنوي،

بل سيكون طبيباً تخرج من كيان، أو مهندساً يقود مشروعاً وطنياً، أو رائد أعمال وفر فرصاً لغيره، أو إعلامياً يحمل رسالة، أو أماً صنعت أسرة مستقرة، أو شاباً أصبح قدوة لغيره.

ذلك هو الاستثمار الحقيقي…

فالمال قد يصنع برنامجاً، أما التدريب الواعي فيصنع إنساناً،

والإنسان هو أعظم استثمار يمكن أن تقدمه جمعية كيان للمجتمع والوطن.

كاتبة ومستشار إعلامي

مسؤول التحرير والنشر

بجمعية كيان للأيتام ذوي الظروف الخاصة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى