مقالات وشعر

لا تختزلوا مستقبلهم وترقياتهم في اختبار!

عبدالله بن سعود التهامي

ليس من العدل أن يُختزل مستقبل موظفٍ قضى سنوات من عمره في خدمة جهة عمله، وبذل جهده، وتحمل مسؤولياته، واكتسب خبرة طويلة، في اختبارٍ واحد يُصبح فجأة هو المعيار الذي يقرر مصيره وترقيته وكأن سنوات العمل والخبرة والإنجاز لا قيمة لها.

الاختبارات قد تكون وسيلة من وسائل القياس، وهذا أمر مفهوم، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الاختبار من أداة تقييم إلى حكم نهائي على مستقبل الإنسان.

فهل من المنطق أن يُهمل تاريخ الموظف الوظيفي، وخبرته، وإنجازاته، وتقاريره، وقدرته الفعلية على أداء مهامه، ثم يُقال له: مستقبلك يتوقف على نتيجة اختبار واحد ،إن الموظف ليس ورقة إجابة، وليس رقماً في نتيجة اختبار.

هناك من خدم سنوات طويلة، وتحمل مسؤوليات كبيرة، وأثبت كفاءته عمليًا، ثم يجد نفسه أمام حاجزٍ واحد قد يحول بينه وبين الترقية، لا لقصور في أدائه، وإنما لأنه لم يوفق في اختبار محدد في وقت محدد.

وهنا يجب أن يُطرح السؤال بكل وضوح هل الهدف من التقييم اكتشاف الكفاءة أم تصفية الموظفين ، إذا كانت الغاية تطوير العمل ورفع مستوى الأداء، فلتكن المعايير عادلة ومتوازنة، ولتأخذ في الاعتبار الخبرة، والأداء، والإنجاز، والتأهيل، والقدرة العملية، إلى جانب الاختبارات، لا أن يُختزل كل ذلك في نتيجة واحدة.

فالعدالة الوظيفية لا تعني أن يحصل الجميع على الترقية، وإنما تعني أن يحصل الجميع على فرصة عادلة، وأن تكون معايير المفاضلة واضحة ومنصفة وقابلة للدفاع عنها.

أما أن يُهدم مستقبل موظف بسبب اختبار واحد، دون النظر إلى سنوات عطائه وسجله الوظيفي، فذلك يفتح بابًا واسعًا للتساؤل عن مدى عدالة هذه الآلية وأثرها على الموظفين وأسرهم ومستقبلهم.

لا تختزلوا مستقبل الناس في اختبار.

وراء كل موظف سنوات من العمر، وأسرة تنتظر تحسن وضعه، وطموح يسعى إليه، وتعبٌ لا يظهر في ورقة الإجابة.

المطلوب ليس إلغاء الاختبارات، وإنما وضعها في حجمها الطبيعي، بحيث تكون جزءًا من التقييم وليست التقييم كله.

فالوظيفة مسؤولية، والترقية حق تنافسي تحكمه معايير، والعدالة تقتضي ألا ننسى أن الإنسان الذي نقيسه اليوم في ساعة اختبار، قد يكون قد أثبت نفسه طوال سنوات في ميدان العمل.

أنصفوا الموظفين ولا تجعلوا اختباراً واحداً يختصر مستقبله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى