مقالات وشعر

خاطرة عثمانية

بقلم الدكتور/ عثمان بن عبد العزيز آل عثمان

تمضي أيامُك بين تقلُّبات الحياة، وتعاقب الأقدار، ودروس التجارب، ونفحات الرحمة، وكلُّ يومٍ منها يحمل لك عِبرةً وحكمةً، يدبِّرها الله سبحانه وتعالى بعلمه ورحمته؛ فإمَّا نعمةٌ تستوجب الشكر، أو ابتلاءٌ يستدعي الصبر، أو ذنبٌ يفتقر إلى الاستغفار، أو رزقٌ يحتاج إلى الحمد، أو دعاءٌ ينتظر منك يقينًا بالإجابة.

فاجعل الشكرَ عنوانَ حياتك؛ فبه تدوم النعم وتزكو، واجعل الصبرَ والصلاةَ زادَ طريقك، امتثالًا لقول الله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾، فبهما يثبت القلب، وتهدأ النفس، ويقوى اليقين. وأكثر من الاستغفار؛ فإنه يمحو الزلات، ويشرح الصدور، ويستجلب الخيرات. وتوكَّل على الله تعالى بقلبٍ موقن؛ فمع التوكل يفتح الله أبوابًا لم تكن في الحسبان، ويجعل بعد العسر يسرًا، وبعد الضيق سعةً، وبعد الانتظار أجمل العطايا.

وأحسنِ الظنَّ بربِّك سبحانه وتعالى دائمًا؛ فما أخَّره عنك إلا لخير، وما أعطاك إلا فضلًا، وما صرفه عنك إلا رحمةً، وما قدَّره لك إلا لحكمةٍ يعلمها سبحانه وتعالى. فإذا امتلأ قلبُك باليقين، أشرقت روحُك بالسكينة، واطمأنَّت نفسُك مهما تغيَّرت الظروف.

وتذكَّر دائمًا: ليست السعادةُ الحقيقيةُ في أن تمضي الحياةُ كما تريد، وإنما السعادةُ الحقيقيةُ أن تمضي حياتُك راضيًا بقضاءِ الله تعالى وقدره سبحانه وتعالى، واثقًا بحكمته، موقنًا بوعده، مستبشرًا برحمته. فمن امتلأ قلبُه بالرضا، وعَمُر بالإيمان، وعاش على حسنِ الظنِّ بربِّه سبحانه وتعالى، عاش غنيَّ النفس، هادئَ الروح، مطمئنَّ الفؤاد، وأدرك أن أجمل الأرزاق ليست ما تملكه اليد، وإنما ما يملأ القلبَ من إيمانٍ، ويقينٍ، ورضًا، وسكينة.

فامضِ في طريقك بقلبٍ شاكر، ولسانٍ ذاكر، ونفسٍ راضية، وروحٍ متفائلة، وثقةٍ راسخةٍ بالله تعالى؛ فذلك هو سرُّ الحياة الطيبة، ومفتاحُ السعادة، وطريقُ الفلاح في الدنيا والآخرة بإذن الله تعالى.

صباحُكم إيمانٌ يملأ القلوب طمأنينة، وأملٌ يبعث في الأرواح حياةً، ورحمةٌ من الله تعالى تفيض على أيامكم، وبركةٌ في الأعمار والأرزاق، وتوفيقٌ في الأقوال والأعمال، وحفظٌ من الرحمن في كل خطوة. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل يومكم خيرًا، وأن يرزقكم السعادة الحقيقية، وراحة البال، وصلاح الحال، وأن يرزقكم الرضا بقضائه وقدره، والثبات على طاعته، وحسن الخاتمة، والفوز برضاه، والجنة بغير حسابٍ ولا سابق عذاب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى