
بقلم الكاتبة : نورة السالم
أصبح التعليم اليوم محاطًا بعدد كبير من المنصات التعليمية والكتب الإضافية والمذكرات وأوراق العمل والملفات والنماذج التي يُطلب من المعلم متابعتها وتفعيلها ورغم أن الهدف المعلن من هذه الأدوات هو تطوير العملية التعليمية فإن كثرتها قد تقود إلى نتيجة معاكسة إذ تستهلك جزءًا من زمن الحصة وتزيد الأعباء على المعلم والطالب وتشتت التركيز عن الهدف الأهم ماذا تعلّم الطالب فعلًا؟
نحن كمعلمات لا نحتاج إلى المزيد من الأدوات بقدر حاجتنا إلى أدوات أقل وأكثر جودة وفاعلية فالتعليم الحقيقي لا يُقاس بعدد المنصات التي تم تفعيلها ولا بعدد أوراق العمل التي أُنجزت ولا بكثرة الملفات والدفاتر وإنما يُقاس بالأثر الذي بقي لدى الطالب بعد انتهاء الدرس والوحدة والفصل الدراسي
ومن واقع الميدان أرى أن المعلم يحتاج إلى منهج واضح ومتكامل وكتاب وزاري يكون هو المرجع الأساسي ومنصة تعليمية واحدة ثرية ومنظمة ترتبط مباشرة بالمنهج وتوفر كل ما يحتاج إليه المعلم من محتوى إثرائي وتقويم وأنشطة داعمة بدلًا من التنقل بين منصات متعددة ومصادر مختلفة قد تستهلك الوقت أكثر مما تضيف إلى العملية التعليمية
وفي مادة اللغة العربية على وجه الخصوص نحن بحاجة إلى العودة إلى جوهر تعلم اللغة فالغاية ليست أن ينجز الطالب أكبر عدد ممكن من الأوراق والأنشطة وإنما أن يخرج من كل وحدة وقد اكتسب حصيلة لغوية حقيقية وقراءة سليمة ونطقًا صحيحًا وكتابة واضحة وإملاءً صحيحًا وقدرة على التعبير والفهم وبصفتي معلمة لغة عربية أرى أن ما أحتاج إليه لتحقيق هذه الغاية بسيط وواضح كتاب الوزارة ودفتر للنسخ والإملاء ومنصة تعليمية واحدة تضيف إلى المنهج ولا تزاحمه وتقويم واضح في نهاية كل وحدة يقيس المخرجات الفعلية للطالب
أما كثرة المذكرات والكتب الإضافية وأوراق العمل والمنصات والملفات فلا ينبغي أن تتحول إلى هدف تعليمي في حد ذاتها فكل دقيقة يقضيها المعلم في الانتقال بين منصة وأخرى أو في استكمال متطلب لا ينعكس مباشرة على تعلم الطالب هي دقيقة كان من الممكن استثمارها في القراءة والإملاء والمناقشة والتصحيح ومعالجة جوانب الضعف وإثراء الحصيلة اللغوية نحن بحاجة إلى تعليم أقل ازدحامًا وأكثر عمقًا تعليم يركز على الإتقان بدلًا من كثرة الإنجاز الشكلي وعلى المخرجات بدلًا من تعدد المتطلبات وعلى جودة التعلم بدلًا من كثرة الأدوات
وفي اللغة العربية تحديدًا لنجعل هدفنا واضحًا أن يقرأ الطالب قراءة صحيحة وأن يفهم ما يقرأ وأن يتحدث بلغة سليمة وأن يكتب كتابة صحيحة وواضحة فإذا تحقق ذلك فقد حققنا جوهر المنهج
إن تطوير التعليم لا يعني بالضرورة إضافة المزيد بل قد يبدأ أحيانًا من إعادة النظر فيما يمكن الاستغناء عنه فالمعلم يحتاج إلى وقت ليعلّم والطالب يحتاج إلى وقت ليتعلم ويتدرب ويتقن
لذلك أتمنى من كل من يهمه أمر التعليم أن يعيد النظر في كثرة المتطلبات والمصادر والمنصات وأن يكون التخطيط القادم قائمًا على مبدأ بسيط
منهج واضح أدوات محدودة وفاعلة وقت أكبر للتعليم وتقويم حقيقي للمخرجات
فليس السؤال كم منصة فعّلنا؟ وكم ورقة أنجزنا؟
بل السؤال الذي يستحق أن يكون في مقدمة كل خطة تعليمية هو ماذا أصبح الطالب قادرًا على أن يقرأ ويفهم وينطق ويكتب بعد أن انتهينا من تعليمه؟






