
بقلم:عبدالعزيز عطيه
يا أيها اللاشيء…
لا أريد يدًا تربّت على كتفي،
ولا كلمةً تُجيد تمثيل الرحمة…
أريد المُسكّن فقط.
ذلك الذي لا يُباع في الصيدليات،
ولا يعرفه الأطباء،
ولا تكتبه السماء في وصفاتها.
قال لي ظلي:
أتبحث عن نهاية الألم… أم عن نهاية الذي يتألم؟
لم أُجبه…
فالأسئلة حين تُولد من الداخل،
تلتهم أصحابها قبل أن تكتمل.
فتشتُ عن ذلك المُسكّن
في الأزقة التي نسيت أسماءها،
وفي المرايا التي تُعيد الوجوه
ولا تُعيد الأرواح،
وفي الليل
حين يخلع الزمن ساعته
ويجلس وحيدًا إلى جواري.
كلما ظننت أنني اقتربت،
اكتشفت أنني كنت أقترب من نفسي،
وأن الإنسان
لا يضيع في الطرق،
بل يضيع حين يلتقي بذاته.
قل لي…
متى أقف صامتًا
بين أروقة الانتظار؟
وهل الانتظار بابٌ نعبره،
أم هو الكائن الوحيد
الذي يعبر أعمارنا؟
لقد سئمتُ حفلة التراب…
ذلك الاحتفال الصامت
الذي ينتهي بالجميع
ولا يخرج منه أحد.
أحمله بين كفّي،
فيهمس لي:
لستَ من يحملني…
أنا من أحملك،
منذ خطوتك الأولى.
رفعتُ رأسي نحو السماء،
فلم أرَ سوى فراغٍ
يتظاهر بأنه أبد.
ونظرتُ إلى المرآة،
فرأيت رجلًا
يشبهني إلى حدّ الغياب.
أحدث الصمت،
فيجيبني الصدى.
وأحدث الصدى،
فيبتلعني الصمت.
حينها فقط،
أدركت أن المُسكّن الذي أبحث عنه
ليس دواءً…
بل غيابُ السؤال.
لكن السؤال،
كعادته،
ابتسم ساخرًا وقال:
إذا كان اللاشيء هو البداية…
فمن الذي اخترع هذا الألم،
وأقنعنا أننا موجودون؟





