
بقلم : ديمة الشريف
حين يرتدي تشرين عباءته الوردية، لا يأتي الخريف ليعلن ذبول الأوراق، بل ليحكي للعالم قصة “زهرات” استثنائيات.
في كل زاوية من هذا الشهر، تولد حكاية امرأة قررت ألا تنحني للعاصفة، وأبت إلا أن تبذر في دروب الألم أزهاراً من نور.
إنها فلسفة المعركة الصامتة، حيث لا تُقاس القوة بصلابة الخطى، بل بالقدرة على الابتسام في وجه المتغيرات.
الصبر في أكتوبر ليس استسلاماً، بل هو ذلك اليقين الهادئ بأن الأيام العِجاف ستعقبها سنوات الغيث.
هو تلك القوة الخفية التي تجعل من الأنين تسبيحاً، ومن الشكوى مناجاة. ومعه يولد التحدي؛ كبرياء الروح في مواجهة الجسد، وإصرار الإرادة على أن خط نهاية المرض ليس إلا بداية لسطر جديد من التميز والحياة.
وفي قلب هذه الرحلة، يتجلى الحب بأجمل صوره؛ سنداً دافئاً من عائلة لا تمل الدعاء، وقلوباً محبة تحيط بتلك الزهرات لتخبرهن: “لسْتنّ بمفردكنّ”. هذا الحب هو الوقود الذي يغذي الأمل، ذلك الضوء الشفيف القادم من نافذة الغد. فالأمل في أكتوبر ليس وهماً، بل هو رؤية الفجر في شدة العتمة، والإيمان المطلق بأن النور قادم لا محالة.
إلى خالتكِ الغالية، وإلى كل زهرة تصارع في هذا الميدان: إن ما تمرون به ليس مجرد وعكة، بل هو مسيرة طهرٍ ورفعة.
كل وخزة ألم، وكل لحظة تعب، هي خطوة ترتقي بكنّ في موازين العطاء عند رب رحيم كريم. المرض قد ينهك الجسد، لكنه يعجز عن هزيمة الروح المحاطة بالدعاء الصادق واليقين الثابت.
غداً، حين ينجلي هذا الضباب، وتشرق شمس المعافاة، ستلتفتن إلى الوراء لتدركنّ أنكنّ لم تكنّ مريضات فحسب، بل كنتّ معلماتٍ علّمتنّ الدنيا كيف يكون الإيمان، وكيف يُولد من رحم الوجع فجر جديد.






