مقالات وشعر

فستانٌ يغفو، وطفولةٌ تستيقظ: في فلسفة لهفة العيد

بقلم : ديمة الشريف 

ثمة تفاصيل صغيرة في الحياة لا تُقاس بقيمتها المادية، بل بحجم الفضاء العاطفي الذي تشغله في أرواحنا. 

ومن بين تلك التفاصيل، يبرز مشهدٌ دافئ يتكرر عبر الأجيال، تختصره صورة طفلةٍ نامت ووسدت ذراعها شوقاً، بينما ينام فستان العيد الجديد بجوارها على ذات الفراش، كأنه كائنٌ حي يُشاركها ترقب الصباح.

حينما نطلق على تلك الطفلة اسماً، كـ “جود”، فإننا نمنح الذكرى وجهاً، ونعطي الحنين صوتاً. “جود” اليوم هي كل فتاة صغيرة مرت بهذا الطقس المقدس؛ هي انعكاس لأمهات وجدات وقفن يوماً الموقف ذاته، ورحن يتأملن فساتينهن بنظرات يملؤها الشغف قبل أن يسرقهن النوم.

ستكبر “جود”، وتتغير الأثواب والمناسبات، وقد ترتدي في مستقبله أثمن الأزياء وأرقى الحلي، لكن أحداً منها لن يمنحها ذات الدفء الذي منحه إياها ذلك الفستان البنفسجي البسيط المركون بجوارها في ليلة العيد. لأن فرحة الثوب الأول المرتبط بالبراءة لا تتكرر، وتظل ترنيمتها الفريدة محفورة في أعمق زوايا الذاكرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى