
بقلم:ندى الجهني
قد يرى الناس الابتسامة، لكنهم لا يرون ما يسبقها من تعب. هذه هي حكاية نور فهد الدوسري (أم فهد)، مشهورة تيك توك السعودية، التي اختارت أن يكون حضورها في منصات التواصل نافذةً للأمل، رغم أن رحلتها الصحية لم تكن سهلة.
مرت نور فهد الدوسري بتجربة صعبة بعد خضوعها لعملية تكميم لم تحقق النتائج التي كانت تطمح إليها، لتبدأ بعدها رحلة أخرى مع عملية تحويل المسار، وهي تجربة صاحبتها آثار جانبية ما زالت تعيش معها حتى اليوم. ورغم ذلك، لم تجعل المرض أو التعب عنوانًا لحياتها، ولم تسمح له بأن يسرق منها روحها التي أحبها الناس.
حين تدخل في بث مباشر أو تنشر مقطعًا جديدًا، لا يشعر المشاهد بأنه أمام إنسانة تثقلها المعاناة، بل أمام امرأة تحاول أن تنشر التفاؤل، وتجبر خواطر الناس، وتمنحهم كلمة طيبة قد تكون سببًا في تغيير يومهم إلى الأفضل. وهذا ما يجعل كثيرًا من متابعيها يتعلقون بها؛ لأنهم يرون فيها إنسانة تعطي وهي في أمسّ الحاجة أحيانًا إلى من يخفف عنها.
في الرابعة والأربعين من عمرها، تعيش نور فهد الدوسري حياتها ببساطة، فهي زوجة وأم لابنها الوحيد فهد، وترى أن أجمل ما يمكن أن يتركه الإنسان بعده هو الأثر الطيب في القلوب. لذلك لم تكن شهرتها مبنية على إثارة الجدل أو صناعة الضجيج، بل على حضور صادق، وعفوية أحبها الناس، وشخصية بقيت قريبة منهم كما كانت منذ بدايتها.
وربما لهذا السبب، لم ينظر إليها جمهورها على أنها مجرد مشهورة في تيك توك، بل رأوا فيها امرأة تشبههم، تعرف معنى التعب، وتعرف أيضًا كيف تبتسم له. وهذا هو النوع من الشخصيات الذي لا يترك أثره في ذاكرة الناس بسبب الأرقام، بل بسبب الإنسانية التي يحملها في كل ظهور.






