
بقلم: عبد العزيز عطية العنزي
تعد مدينة حائل اليوم نموذجاً حياً للتطوير العمراني والنهضة التنموية التي تواكب رؤية المملكة 2030، ومع ذلك، فإن “جودة الحياة” لا تعني فقط إضافة لمسات جمالية، بل تعني بالدرجة الأولى انسيابية الحركة وراحة المواطن في تنقله اليومي.
نقف اليوم أمام مشهد مروري متكرر في أحد أهم شرايين المدينة؛ الطريق الواصل من “دوار الرؤية” مروراً بـ “دوار الشهداء” باتجاه حي الشفاء والمستشفى القديم. هذا الطريق، الذي يمثل المنفذ الوحيد للسكان والمراجعين القادمين عبر طريق المدينة، بات يعاني من اختناق مروري خانق أرهق الجميع.
إن الغريب في الأمر هو ذلك التوجه الذي اعتمد “وضع ممشى وسط الطريق” في منطقة تشهد أصلاً ضيقاً في المسارات واكتظاظاً مرورياً دائماً. نعم، نحن جميعاً مع “جودة الحياة” ومشاريع الأنسنة التي تهتم بها أمانة منطقة حائل مشكورة، ولكن “التخطيط قبل التنفيذ” هو القاعدة الذهبية لأي مشروع حضري ناجح.
إن وضع ممشى في طريق يشهد كثافة مرورية عالية ومنافذ ضيقة، ساهم بشكل مباشر في مضاعفة معاناة سكان حي الشفاء ومرتادي المستشفى القديم. فدوار الرؤية يعاني أصلاً من ضيق في مساحته، ليتلقى بعد ذلك ضربة إضافية بتقليص المسارات نتيجة لهذا الممشى، مما حول رحلة الوصول إلى الحي أو المستشفى إلى رحلة معاناة يومية.
تساؤلات مطروحة للجهات المعنية:
* هل تم إجراء دراسة مرورية دقيقة تقيس حجم التدفق المروري قبل تنفيذ هذا الممشى؟
* أليس من الأجدى إعادة النظر في أولويات التخطيط، بحيث تخدم المشاريع الجمالية السكان دون تعطيل مصالحهم وحركتهم؟
* هل هناك حلول هندسية بديلة يمكنها الموازنة بين وجود متنفس للمشاة وبين انسيابية حركة المركبات؟
إننا إذ نثمن حرص الأمانة والجهات المختصة على الارتقاء بمظهر المدينة وخدماتها، ندعوهم إلى إعادة تقييم الموقف في هذا الموقع تحديداً. التخطيط الحضري الناجح هو الذي يضع “الإنسان” في قلب المعادلة؛ يسهل حياته ولا يعقدها، ويوجد الحلول قبل أن تتحول المشاريع التنموية إلى عبء يومي.
نطمح لرؤية حلول عاجلة تعيد للطريق توازنه، وتجمع بين جمال التصميم وسهولة الوصول، لنستحق جميعاً واقعاً حضرياً يليق بحائل ومستقبلها المشرق.





