
بقلم: الإعلامية/
شمايل بنت عبدالله المطيري
لم أكن أتخيل أن اللحظة التي سأكتب فيها كلمات الوداع ستكون بهذا الثقل. بعد رحلة عمل طويلة في مستشفى الثغر بجدة، أجد نفسي اليوم أنتقل إلى محطة جديدة في التجمع الصحي الاول أحمل معي حقيبة مليئة بالذكريات، والخبرات، والوجوه التي لن تغيب عن القلب.
مستشفى الثغر لم يكن مجرد مبنى أعمل فيه، كان بيتي الثاني، ومدرستي الكبرى، وعائلتي التي اختارها القدر لي.
سنوات من العطاء.. ودروس لا تُشترى
عملت في الثغر سنوات تعلمت فيها أن العمل الصحي ليس وظيفة تؤدى، بل رسالة إنسانية عظيمة.
أهم الدروس التي خرجت بها من رحلتي:
1 . المريض أولاً، ودائماً :
تعلمنا في الثغر أن خلف كل ملف رقم، وخلف كل سرير قصة إنسان وأهل ينتظرون. هذه القيمة هي التي تجعل الموظف يستمر رغم التعب.
2 . قوة الفريق الواحد :
في الأزمات، في مواسم الحج، في ليالي الطوارئ الطويلة، لم يكن أحد يعمل وحده. الطبيب، الممرضة، الأخصائي، الإداري، عامل النظافة.. كنا كالجسد الواحد.
3 . التوثيق والإتقان هو الأمان :
في العمل الحكومي والصحي تحديداً، الكلمة الطيبة مهمة، لكن المعلومة الموثقة هي التي تحمي المريض وتحمي الموظف.
4 . الابتسامة دواء :
كم من مريض خف ألمه بكلمة طيبة، وكم من زميل عاد لعمله بطاقة جديدة بابتسامة صادقة في الصباح.
إلى زملائي وزميلاتي.. أنتم الحكاية
كيف أودعكم وأنتم جزء من يومي وذاكرتي؟
إلى زميلاتي العزيزات.. يا من تقاسمنا الشاي المتأخر، والضحكات في مكاتبنا، والدموع أحياناً بعد يوم مرهق.. كنتن أخوات قبل أن تكن زميلات. كنتن السند حين يثقل الحمل، والفرح حين يطول اليوم.
إلى زملائي الكرام.. الرجال الذين تعلمت منهم معنى الالتزام والشهامة والفزعة وقت الحاجة. لم أجد منكم إلا كل احترام وتقدير وتعاون.
ليست نهاية.. بل بداية جديدة
انتقالي اليوم إلى التجمع الصحي ليس هروباً، بل هو امتداد لنفس الرسالة. منظومة الصحة اليوم تتطور في بلادنا برؤية 2030، والتجمعات الصحية هي مستقبل الخدمة الصحية. أنتقل وأنا فخورة بما قدمت في الثغر، ومتحمسة لما سأقدمه في التجمع الصحي.
أحمل خبرة الثغر معي، وسأظل سفيرة له في كل مكان.
رسالتي الأخيرة لكم
سامحوني إن قصرت يوماً، أو انشغلت، أو أخطأت بغير قصد.
واذكروني بدعوة طيبة، كما سأذكركم دائماً بكل خير.
شكراً لإدارة مستشفى الثغر التي منحتني الثقة.
شكراً لكل مريض علمني الصبر.
شكراً لكم أنتم يا زملاء العمر.
لن أقول وداعاً.. بل أقول إلى لقاء قريب في ميادين العطاء.
ستبقون في القلب دائماً.





