
بقلم:عبدالعزيز عطيه
اص لا تكلمني،
فكلما اقترب صوتك من أذني
ارتجف داخلي كطفلٍ تائهٍ في الليل.
أنا لا أريد أن أسمع سوى فراغي،
ذلك الصمت الذي يحميني منّي،
منك، ومن كل العالم.
…..
دعني أتنفّس وحدي.
الكلمات لم تعد دواءً،
الكلمات اليوم سُمّ،
وأنا جسد مُثقل بالجراح
لا يحتمل مزيدًا من الطعنات اللطيفة.
…..
أنا لم أعد أبحث عن مبررات،
ولا عن أعذار تُسكّنني،
كل ما أريده أن أغلق أبواب قلبي،
كمدينةٍ مرّت عليها الحروب،
فلم يبقَ فيها سوى الرماد.
……
أنا مرهق من المجاملة،
من التظاهر أنني بخير،
من ابتسامةٍ تُكسر بين شفتيّ
كزجاجٍ هشّ.
أنا مرهق من فكرة أن أشرح
ما لا يُشرَح،
أن أُبرر ما لا يُبرَّر.
……
فقد تعلمت أن الصمت وطن،
وأن الوحدة حضن لا يخون.
تعلّمت أن السكون موسيقى،
لا يقطّعها إلا حضور الآخرين.
…..
فكل حوارٍ بعد الفقد
يشبه نبش قبر.
وكل عتاب
يشبه إعادة فتح جرحٍ قديم.
أنا لا أريد أن أعود هناك،
إلى حيث بكيت أول مرة،
إلى حيث صدّقت،
إلى حيث خسرت.
……
واتركني كما أنا:
ظلًّا يبحث عن صاحبه،
غريبًا لا يملك إلا نفسه،
وصوتًا خافتًا يهمس لنفسه:
“الصمت أرحم.”
فاص لا تكلمني…
لأن آخر ما تبقّى في داخلي
هو صمتي،
وإن كسرتَه بكلمة،
فلن تجدني بعدها أبدًا.






