مقالات وشعر

علامات دخول طالع الهنعة (الجوزاء الثانية)

بقلم ✍️ راشد بن محمد الفعيم

ذكر ابن قتيبة في كتابه «الأنواء في مواسم العرب» أنَّ ما يقع في مدة النوء من مطرٍ أو ريحٍ أو حرٍّ أو بردٍ يُعدُّ علامةً على دخول ذلك النوء، ولذلك اشتهر عند أهل الخبرة بالمواسم القولُ بأنَّ دخول النجم غالبًا ما يصاحبه تغيُّرٌ في الأحوال الجوية، كهبوب الرياح، أو الغبار، أو نزول المطر، أو شدة الحر، أو شدة البرد.

وقد دخل طالع الهنعة (الجوزاء الثانية) يوم الخميس 16 يوليو، الموافق 2 صفر، وفقًا لحسابات تقويم أم القرى، والتقويم القطري، وحسابات راشد الخلاوي، ومحمد القاضي، وصالح العجيري، رحمهم الله جميعًا.

وقد اتضحت علامات دخوله منذ يوم الخميس؛ حيث اشتدت درجات الحرارة بصورة ملحوظة، وهبت رياح السموم، واستمرت حتى ساعات متأخرة من الليل، ثم ظهرت صباح اليوم السحب القادمة من جهة المشرق إلى جهة المغرب، وهي من العلامات التي تناقلها المهتمون بالأنواء والطوالع جيلًا بعد جيل عند دخول هذا الطالع.

وهذا التوافق بين موعد دخول الهنعة وظهور هذه العلامات الجوية يعزز دقة حسابات دخول الطوالع، ويوافق ما دوَّنه أهل الخبرة بالمواسم قديمًا وحديثًا، مع الإيمان الجازم بأن جميع هذه التغيرات إنما تقع بأمر الله عز وجل وتقديره، وأن النجم ليس سببًا في حدوثها، وإنما هو علامة زمنية يستدل بها على دخول الموسم، كما يستدل الناس بدخول الفصول والشهور.

ولهذا جرت عادة أهل المعرفة بالمواسم على رصد ما يصاحب دخول كل طالع من تغيرات في الأحوال الجوية، لا اعتقادًا بتأثير النجوم، وإنما باعتبارها علامات زمنية توافقها ظواهر مناخية تتكرر في كثير من السنوات بإذن الله تعالى.

وللأسف الشديد، يظهر من يحاول تحريف هذه الحقائق، أو تأويل هذه العلامات الواضحة والمحسوسة، مع أنها مشاهدات متوارثة، دوَّنها العلماء، ونقلها أهل الخبرة بالمواسم، ولا تعارض بينها وبين العقيدة الصحيحة؛ لأن المدبر للكون والمتصرف في شؤونه هو الله سبحانه وتعالى وحده، وكل ما في الأمر أن النجوم جُعلت علاماتٍ يُعرف بها دخول الأزمنة والمواسم، كما قال تعالى: ﴿وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى