مقالات وشعر

قلوبٌ معلّقة بين السماء والأرض ..

بقلم | إيمان سندي

في المطارات قلوبٌ تستعدّ للرحيل، أرواحٌ تقف على عتبة الفراق، أعينٌ تُخفي الألم محاولةً أن تبدو أكثر تماسكًا مما هي عليه.

كم من عينٍ أودعت دمعتها في صالة المغادرة، وكم من يدٍ تشبثت بيدٍ أخرى كأنها تحاول أن تؤجل لحظة الانفصال!
وكم من قلبٍ قال: «إلى اللقاء» بينما كان في داخله ألف سؤال.

في المطارات، يتعلم الحب لغةً أخرى؛ لغة العناق الطويل، والنظرات التي تقول ما عجزت الكلمات عن قوله، والابتسامات المرتجفة التي تخفي خلفها خوفًا من أن تكون المسافة أطول مما نحتمل.

ترى، كم من حكاية حبٍ مرت من هنا ولم يعلم بها أحد؟
كم من قلبٍ وقف خلف بوابة المغادرة يعدّ الدقائق، لا ليصل إلى وجهته إنما ليعود لأحبابه ؟

لماذا يبدو الإنسان في لحظة الوداع أكثر صدقًا؟
أربما لأن الفراق ينتزع من القلب قدرته على التظاهر؟
أم لأننا لا ندرك قيمة حضور من نحب إلا حين يصبح الغياب احتمالًا حقيقيًا؟

عجيبٌ أمر الوداع…
يجعلنا نعيد النظر في كل التفاصيل الصغيرة التي اعتدناها: صوتٌ كنا نسمعه كل يوم، ضحكةٌ لم ننتبه لجمالها، يدٌ كانت قريبة، ووجهٌ ظنناه جزءًا ثابتًا من أيامنا.

ثم يأتي الوداع، فيحوّل العادي إلى ثمين، والقريب إلى أمنية، واللحظة إلى ذكرى نعود إليها كلما اشتقنا.

تبقى المطارات شاهدةً على نوعٍ خاص من الحب، حبٍ لا تقيسه المسافات، ولا تختصره الساعات، ولا تنهيه بوابةٌ تُغلَق خلف مسافر.

في المطارات، لا نودّع الأجساد وحدها…
إنما نودّع جزءًا من أرواحنا، ثم نعود إلى بيوتنا نحاول أن نتصرف كأن شيئًا لم يتغير !
لكن شيئًا ما تغيّر .

فبعد كل وداعٍ، يصبح الانتظار شكلًا آخر من أشكال الحب.
ويصبح الشوق موعدًا لا يملك تذكرة سفر ،
ولا يعرف له القلب بوابة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى